البدانه والغذاء - زيادة الوزن او السمنه هي كلمة واسعة الانتشار يتم تناقلها عبر الناس في الاجتماعات والاحاديث العابرة، وقد يلاحظ القارئ انه استمع كثيراً الى عبارات فلان سمين او فلان يعاني من السمنه دون ان يكون هناك تطابق بين احجام الشخصين او تلائم فيما بينهما من ما يترك فجوة في ادراك المعنى الحقيقي للسمنه او زيادة الزون.

والجدير بالذكر ان هناك فرق كبير ما بين السمنة والبدانة حيث لا تعد البدانة ظاهرة سلبية فهي تعني زيادة الكتلة العضلية في جسم الانسان وهي امر ايجابي خاصة لدى الذكور ومن اشهر الاشخاص الذين يعانون البدانه لاعبي كمال الاجسام حول العالم.

والسمنة هي ظاهرة زيادة الوزن الغير متناسبة مع شكل الجسم من ما يجعل الشخص عرضه للانتقادات و الخجل من الظهور الى المجتمع ويمكن ملاحظة السمنة في حال بروز البطن الى الامام – الكرش – او زيادة كمية الدهون في منطقة الارداف بصورة جانبية – تصبح الارداف اعرض من الكتفين- او بروز المؤخرة عن الظهر بصورة ملفته وغير طبيعية.

وقد عمل الاطباء وخبراء التغذية على تحديد اساليب عدة يمكن اتباعها لمعرفة ان كان الجسم يعاني من السمنة ومدى خطورة الوضع الصحي الذي تشكلة السمنه.

ومن ابرز الطرق واكثرها استعمالاً وانتشاراً اسلوب احتساب كتلة الجسم Body Mass Index وهي تعتمد على القياس الدقيق لوزن الجسم والطول ومن ثم بدء العمليات الحسابية على القيمتين للوصول الى رقم نهائي يتم مقارنته بالجداول التي تحدد ما ان كان الشخص يعاني السمنه ام لا.

كيفية معرفة السمنة عبر احتساب كتلة الجسم:
1- قم بعملية قياس وزن الجسم والطول مع مراعاة ان يكون القياس دقيقاً قدر الامكان.

2-حول الطول من السنتيمير الى المتر فاذا كان الطول 164 سم يصبح 1.64.

3- اضرب الطول بنفسه (1.64×1.64) =2.69 4- اقسم الوزن على ناتج تربيع الطول – بفرض ان الوزن 78 كغم – تصبح المعادلة 78/2.69=29 5- قارن الرقم الذي ظهر لديك بالقيم المعيارية التالية:

18.5 فما دون نحافة ووزن اقل من الطبيعي 18.6 – 24.9 وزن ضمن المعدلات الطبيعية 25 – 29.9 زيادة في الوزن ممكن التخلص منها بحمية غذائية بسيطة 30 – 34.9 زيادة في الوزن يمكن اعتبار الشخص سميناً 35 – 39.9 زيادة مفرطه في الوزن 40 – 49.9 زيادة كبيرة جداً في الوزن الشخص مؤهل لاجراء عمليات ربط المعدة للتخفيف من وزن الجسم 50 فما فوق الشخص مؤهل لبالون المعده لاغراض خفض وزن الجسم.

هل تعتبر طريقة كتلة الجسم دقيقه في قياس السمنه وتحديدها؟
في الحقيقه الميزة التي جعلت هذه الطريقة هي الاكثر انتشاراً هي سهولة القيام بها وامكانية ذلك لغير الخبراء الا انها غير دقيقه ولا تحدد السمنة بصورة دقيقه.

فمن المآخذ على هذه الطريقه انها لا تحتسب كتلة الدهون في الجسم، فنحن نعني بالسمنه الزيادة في الدهون في الجسم فلو ان الشخص يعاني من زيادة الوزن بسبب احتباس السوائل فهو في الحقيقه اعلى وزناً ولكنه لا يمتلك دهوناً في جسده.

كما انها لا تراعي البنية الجسدية للشخص فهناك اشخاص قد يمتلكون هيكلاً عظمياً قوياً وعريضاً من ما يجعلهم اكثر وزناً بفعل كتلة العظم في الجسم وليس الدهون.

لا تنطبق هذه الطريقه على الاطفال الصغار في السن كما انها لا تراعي الفروق الجسدية بين النساء والرجال فجسد المرأه يمتلك كميات اكبر من الدهون بفعل حاجته لذلك بينما يمتلك الرجل كميات اكبر من الكتلة العضلية بسبب طبيعة الوظائف التي يؤديها.

ومن هنا بدأ الخبراء البحث عن اساليب أخرى لقياس الدهون في الجسم وظهرت اسلوب قياس محيط الخصر.

وهذه الطريقه تعتمد على قياس محيط البطن من منطقة الخصر – ارفع منطقة في البطن – وفي حال تعذر العثور عليها يمكن اللجوء لقياس محيط الخصر من منطقة السرة.

ويفضل الأطباء قياس محيط الخصر من منطقة السرة لأن الخصر غير محدد لدى الأشخاص فتارة يكون الخصر- ارفع منطقة في البطن – تحت عظام الصدر في حين يكون في تارة أخرى فوق السرة واحياناً فوق عظام الحوض.

ويرى الاطباء ان قياس محيط الخصر لدى الرجال عن 95سم و 80 سم لدى النساء هو أمر مقلق ويحث صاحبه على التفكير جدياً في خفض وزنه.

وفي حال تجازو محيط الخصر ل120 سم للرجال و 88 سم للنساء فإن ذلك ينبئ بالخطر الشديد على الصحة.

هل يمكن اعتماد قياس محيط الخصر؟
تكمن أهمية قياس محيط الخصر من اهمية الاعضاء الموجوده في منطقة البطن فهو يحتوي على عدد كبير من اعضاء الجهاز الهضمي والغدد بالاضافة الى الكليتين والكبد والطحال التي تؤثر بصورة كبيرة في اداء وظائف الجسم وتعد تكدس الدهون في تلك المنطقة اشارة على بدأ الامراض الخطيرة مثل السكري وامراض الاوعية الدموية.

ويشير العلماء ان الجسم يلجأ الى تكديس الدهون في منطقة البطن عندما يكون الطعام و الطاقة الواردة الى الجسم اكبر من احتياجات الجسم التي يصرفها في عملياته اليومية من ما يعني احتواء هذه المنطقة على اكبر كمية من الدهون في الجسم مقارنه بغيرها الامر الذي يجعلها طريقة موثوقه لتحديد كمية الدهون في الجسم او على الاقل تحديد ما ان كان الشخص بدأ يعاني من السمنه ام لا.

وتطورت طرقة قياس محيط الخصر ليضاف اليها قياس التناسب ما بين الخصر والحوض حيث يتم قياس محيط الحوص – الارداف – في اعرض منطقه وابرزها منها و من ثم قسمة محيط الخصر على محيط الحوض حيث يجب ان يحافظ الرجال على رقم اقل من 1 في هذه المعادلة وعلى المرأه الحفاظ على رقم اقل من 0.8.

طرق أخرى لقياس السمنه (معرفة نسبة الدهون في الجسم):
تتنوع الطرق في قياس السمنه لدى المختصين حيث يمكن تجربة قياس السمنه بالاعتماد على الطرق الفيزيائية والمخبرية ومنها:

قياس وزن الجسم في الماء: تعتمد هذه الطريقة على قاعدة ارخميدس – الفيزيائي الاغريقي – حول وزن الجسم خارج الماء وزنه داخل الماء والتي تمكن من استنتاج كثافة الجسم ومنها معرفة نسبة الدهون الموجودة في الجسم بالاعتماد على اختلاف كثافة الدهون عن العظام والعضلات.

قياس سمك الجلد: وتعتمد هذه الطريقة على استعمال جهاز يطلق اشارات على المناطق المعرفة باحتوائها على كميات كبيرة من الدهون ومن ثم قياس سمك الجلد في تلك المناطق، لان 50% من الدهون الموجودة في الجسم تتجمع تحت الجلد، وبالتالي تعطي هذه الطريقة معلومات افضل حول كمية الدهون الموجودة في الجسم.

الاشعة تحت الحمراء القريبة: وبهذه الطريقة يتم اطلاق الاشعة تحت الحمراء الى عضلة العضد – هي عضلة الذراع الاكثر بروزاً لدى لدى الرياضيين، ويتم احتساب الكميات الممتصه منها والتي تدل على وجود الدهون ومنها تقييم نسبة الدهون في الجسم.

قياس متوسط كثافة الجسم: وهي طريقة تحسب كثافة الجسم بالنسبة الى حجمه عبر استعمال معدلات رياضية وفيزيائية تعتمد في قيمها على تسليط الاشعة السينية على الجسم.

وهناك العديد من الطرق المخبرية التي يستعملها المختصون للوصول الى قيم حقيقية حول كميات الدهون في الجسم الا انها تعد صعبة الاعداد والاحتساب وتتطلب مختصين ومعدات للقيام بها كما انها تتميز بتكلفتها المرتفعة نسبياً.
 
أعلى