ويدعو نجاح المقاومة في إبقاء مصير الجنود غامضاً- برأي هؤلاء المحللين- إلى التأكيد على أنها تسير وفق معادلة "الثمن أغلى من الزمن" وأن على الحكومة الإسرائيلية دفع الثمن أولاً إذا كانت تنوي معرفة مصيرهم.
وتمر اليوم 20 يوليو، الذكرى الثالثة لعملية أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون صاحب الرقم (6092065) على يد كتائب القسام خلال عملية عسكرية، استدرجت فيها عدداً من جنود الاحتلال، قتل فيها أيضاً 14 جندياً إسرائيلياً خلال عملية الجرف الصامد عام 2014.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة، أن المقاومة التي استطاعت إخفاء الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط لمدة 5 سنوات من قبل، ولم تستطع إسرائيل الحصول عن معلومة صغيرة عن مكانه، فلن يكون من الصعب على حماس أن تخفي آثار أو تحركات الجنود لديها.
ويقول أبو سعدة لـ"دنيا الوطن": إن قطاع غزة مكتظ بشكل كبير سكانياً، الأمر الذي يساعد المقاومة على إخفاء شاؤول أرون وغيره، معتبراً أن هذا نجاح كبير لأمن القسام وحماس، الذي وصفه بعالي المستوى.
ويؤكد، أن حديث الإعلام الإسرائيلي عن تقدم في صفقة تبادل أسرى، يؤكد أن هناك شيئاً في الأفق، على الرغم من نفي حركة حماس لذلك، مبيناً أن تسهيلات مصر لغزة مؤخراً تُفهم في سياق إغراء حماس بإعطاء هذا الملف إلى مصر للتوصل لصفقة تبادل.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، لم يختلف عن سابقه في كون أن احتفاظ المقاومة للجندي شاؤول آرون يعد نجاحاً كبيراً لها في صراع الأدمغة مع الاحتلال الذي يمتلك منظومة أمنية كبيرة.
ويرى الصواف في حديثه لـ"دنيا الوطن" أن كتائب القسام كان لها تجربة في الاحتفاظ بشاليط من قبل، الأمر الذي ينعكس بكل تأكيد على ما حدث من أسر لجنود بعد عدوان 2014.
ويقول: "الاحتفاظ بالجنود الأسرى لدى حماس دليل على أن الإجراءات الأمنية للحركة عالية الدقة، وأن القسام يتفوق في صراع الأدمغة على الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يتمكن من الوصول إلى شاليط، ولم يتمكن من الوصول لأي معلومة حول هؤلاء الجنود منذ ثلاثة أعوام".
ويؤكد الصواف أن ما يتناوله الإعلام لا يشكّل موضع ثقة بالنسبة للفلسطينيين، لافتاً إلى أن الهدف منها هو التشويش على مجريات أي محادثات، أو للضغط النفسي على الأسرى، أو محاولة إرضاء الجمهور الإسرائيلي.
ويضيف "حماس لم تتحدث عن أي شيء بهذا الأمر، عندما يستجيب الاحتلال للإفراج عن أسرى وفاء الأحرار الذين أعادت اعتقالهم، فهذا يعني أن هناك تقدماً كبيراً في المفاوضات بين حماس والاحتلال، ولكن حتى اللحظة لم يتم ذلك، ولذلك الحديث عن مفاوضات لا يقدم ولا يؤخر".
بدوره، يؤكد مدير مركز الدراسات في فلسطين أيمن الرفاتي أنه وبعد ثلاثة أعوام من أسر الجندي شاؤول أرون، يمكن القول: إن المقاومة ليست متعجلة وتعمل وفق معادلة "الثمن أغلى من الزمن".
ويقول الرفاتي لـ"دنيا الوطن": "المقاومة زادت من ثمن أي حرب مقبلة لدى الاحتلال، بمعنى أن إسرائيل باتت تدرك أن أية حرب مقبلة لن تخلو من أسرى جدد"، مبيناً أن المعادلة تقول بأن مصير الجنود الأسرى سيبقى غامضاً، وللكشف عنه يجب على إسرائيل تقديم ثمن.
وأشار إلى أن المقاومة مازالت تؤكد على قدراتها الأمنية العالية في إخفاء الجنود دون وصول أي معلومات للاحتلال، مشدداً على أن الثمن مقابل الجنود لن يكون أي شيء غير تحرير الأسرى في سجون الاحتلال.
وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر إعلامية أجنبية، عن تقدم بمسار المفاوضات حيال صفقة التبادل ما بين إسرائيل وحركة حماس، وأن القاهرة تدرس مقترحات قدمتها حماس التي أكدت للوسطاء أن ملف الأسرى حصراً بيد القيادة العسكرية لحماس.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونت" نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية عن تقدم بالمفاوضات المتعلقة بصفقة التبادل، والتي تجرى بهذه المرحلة بالقاهرة، حيث سبق هذه المفاوضات للوسيط المصري مبادرات لروسيا وتركيا وقطر، والمبعوث الأممي طوني بلير، إلا أن مسار الوساطة المصري يبقى بهذه المرحلة أكثر تقدماً.
وبادرت القاهرة إلى استضافة الوفد الأخير من حماس الذي ضم عسكريين قياديين في الكتائب، للبحث في مصير جنديين إسرائيليين أُسرا أثناء الحرب الأخيرة على غزة، أحدهما ضابط، هو غولدن هدار، والثاني عريف، هو شاؤول آرون، ترى تل أبيب أنهم أشلاء.
ولا تزال إسرائيل ترفض مطلب حماس بإطلاق سراح أسرى صفقة شاليط الذين أعادت اعتقالهم عام 2014، وهم 55 أسيراً من أصل 110 في الضفة والقدس كانوا قد تحرروا بموجب تلك الصفقة.
وبحسب المتحدث باسم مركز أسرى فلسطين، رياض الأشقر، فإن من أصل 68 اعتُقلوا من محرري "صفقة شاليط" أعيدت محاكمة 55، فيما أفرج عن 13 كان آخرهم أسيران من الخليل، هما سلمان أبو سيف ورسمي محاريق، وهؤلاء انتهت سنوات اعتقالهم حتى بعد إعادة الحكم.
فيما أُسر بعد الحرب بأشهر جندي من جذور أفريقية هو أبراهام ماغنيسيوم دخل إلى غزة عبر البحر بالخطأ، ويزيد عليهم اثنان من العرب بالنقب يحملان الجنسية الإسرائيلية، هما جمعة أبو غنيمة وهاشم السيد، لكن كتائب القسام لم تفصح منذ ذلك الوقت عن العدد أو مصير الأسرى لديها.
ولفتت الصحف الإسرائيلية إلى أن ما يعرقل سير المرحلة الأولى من الصفقة، أن إسرائيل تريد أكثر من صفقة معلومات، بل شريط فيديو يقدم إلى الوسيط المصري يوضح فيه مصير الجنود الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن بعض الأسيرات والأطفال، ونواب محكوم عليهم إدارياً.
في المقابل، تصر حماس على الإفراج عن أسرى الصفقة الماضية، ثم الدخول في المرحلة الأولى للصفقة بتقديم معلومات مقابل الإفراج عن النساء والأطفال والنواب وأسرى انتفاضة القدس.
وتستبعد أوساط سياسية إسرائيلية إمكانية التوصل إلى صفقة في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الذي بدأ دورته الأولى بإبرام صفقة شاليط، فيما يزيد على ذلك تعقيد تركيبة ائتلافه الحكومي الداخلي الذي يحتوي على أحزاب متشددة تجاه أي صفقة جديدة مع حماس.
وكانت مصر رعت صفقة التبادل "وفاء الأحرار" في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011، التي أطلقت حركة حماس خلالها الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط مقابل إطلاق إسرائيل سراح 1027 أسيراً فلسطينياً.
وفي أوائل أبريل/ نيسان 2016، كشفت كتائب القسام، لأول مرة، عن وجود أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها'، دون أن تكشف إن كانوا أحياء أم أمواتاً.
وقال الناطق بلسان كتائب القسام أبو عبيدة: إن "أي معلومات عن مصير هؤلاء الجنود الأربعة لن يحصل عليها العدو إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها".
وكشفت كتائب القسام في وقت سابق من العام الجاري عن أن قيادة الكتائب، تلقت مؤخراً عروضاً إسرائيلية مختلفة عبر وسطاء إقليميين ودوليين لإجراء صفقة لتبادل أسرى جديدة مقابل جنودها الأسرى في غزة، مشيرة إلى أنها لا ترقى إلى الحد الأدنى من مطالب المقاومة.
وتشترط حركة حماس للدخول في أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تتعلق بصفقة تبادل الأسرى أن يتم أولاً الإفراج عمن تم تحريرهم سابقاً ضمن صفقة شاليط، الذين أعيد اعتقالهم بعد ذلك.
